محمد بن جرير الطبري

544

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : والذي هو أولى بظاهر التنزيل ما قاله عروة وقتادة ومن قال مثل قولهما من أن الآية إنما هي دليل على عدد الطلاق الذي يكون به التحريم ، وبُطولُ الرجعة فيه ، والذي يكون فيه الرجعة منه . وذلك أن الله تعالى ذكره قال في الآية التي تتلوها : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ، فعرَّف عباده القدرَ الذي به تحرُم المرأة على زوجها إلا بعد زوجٍ - ولم يبين فيها الوقتَ الذي يجوز الطلاق فيه ، والوقتَ الذي لا يجوز ذلك فيه ، فيكون موجَّهًا تأويلُ الآية إلى ما روي عن ابن مسعود ومجاهد ومن قال بمثل قولهما فيه . * * * وأما قوله : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ، فإنّ في تأويله وفيما عُني به اختلافًا بين أهل التأويل . فقال بعضهم : عنى الله تعالى ذكره بذلك الدلالة على اللازم للأزواج المطلقات اثنتين ( 1 ) بعد مراجعتهم إياهن من التطليقة الثانية - من عشرتهن بالمعروف ، أو فراقهن بطلاق . ( 2 ) * ذكر من قال ذلك : 4790 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قلت لعطاء : " الطلاق مرتان " ، قال : يقول عند الثالثة : إما أن يمسك بمعروف ، وإما أن يسرح بإحسان . وغيره قالها ( 3 ) قال : وقال مجاهد : الرجل أملك بامرأته في تطليقتين من غيره ، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل ، وتعتدّ لغيره .

--> ( 1 ) في المخطوطة : " اللازم للأزواج المطلقات اثنتين " وفي المطبوعة : " اللازم للأزواج المطلقات " والذي أثبته أجود العبارات الثلاث . ( 2 ) في المخطوطة : " أو بفراقهن " بزيادة " باء " لا محل لها هنا . ( 3 ) في المطبوعة : " وغيرها قالها " والصواب من المخطوطة - ويعني : وغيره قال هذه المقالة ، ثم ذكر مقالة مجاهد في تأويل الآية . هذا ما رأيت إلا أن يكون في الكلام تصحيف .